عبد الرحمن السهيلي

300

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

من اليمن ، كان لهم كاهن في الجاهلية ، فلما ذكر أمر رسول الله صلى الله وسلم ، وانتشر في العرب ، قالت له جنب : انظر لنا في أمر هذا الرجل ، واجتمعوا له في أسفل جبله ، فنزل عليهم حين طلعت الشمس ، فوقف لهم قائما متّكئا على قوس له ، فرفع رأسه إلى السماء طويلا ، ثم جعل ينزو ، ثم قال : أيها الناس ، إن الله أكرم محمدا واصطفاه ، وطهّر قلبه وحشاه ، ومكثه فيكم أيها الناس قليل ، ثم اشتدّ في جبله راجعا من حيث جاء . قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتّهم عن عبد الله بن كعب ، مولى عثمان بن عفّان ، أنه حدّث : أن عمر بن الخطاب ، بينا هو جالس في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، إذ أقبل رجل من العرب داخلا المسجد ، يريد عمر بن الخطاب ، فلما نظر إليه عمر رضى اللّه عنه ، قال : إن هذا الرجل لعلى شركه ما فارقه بعد ، أو لقد كان كاهنا في الجاهلية . فسلم عليه الرجل ، ثم جلس ، فقال له عمر - رضى اللّه عنه : هل أسلمت ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال له : فهل كنت كاهنا في الجاهلية ؟ فقال الرجل : سبحان اللّه يا أمير المؤنين ! لقد خلت فىّ ، واستقبلتنى بأمر ما أراك قلته لأحد من رعيّتك منذ وليت ما وليت ، فقال عمر : اللهمّ غفرا ، قد كنّا في الجاهلية على شرّ من هذا ، نعبد الأصنام ، ونعتنق الأوثان ، حتى أكرمنا اللّه برسوله وبالإسلام ، قال : نعم ، واللّه يا أمير المؤمنين ، لقد كنت كاهنا في الجاهلية ، قال : فأخبرني ما جاءك به صاحبك ، قال : جاءني قبل الإسلام بشهرأ وشيعه ، فقال : ألم تر إلى الجنّ وإبلاسها ، وإياسها من دينها ، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها . . . . . . . . . . .